الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

588

شرح الرسائل

انّ القواعد الثانوية المذكورة ، أعني : رفع الخطاء والنسيان والحرج والضرر وأمثالها ، كلّها في مقام الامتنان وتضييق دائرة الأحكام . ( وأمّا المتعارضان فليس في أحدهما دلالة لفظية على حال الآخر من حيث العموم والخصوص ) أي ليس أحدهما بمدلوله اللفظي موسعا للآخر أو مضيّقا ( وإنّما يفيد حكما ) مستقلا ( منافيا لحكم الآخر ) بالعموم المطلق كأكرم العلماء ولا تكرم النحاة ، أو من وجه كأكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، أو بالتباين كأكرم العلماء ولا تكرم العلماء ( وبملاحظة تنافيهما وعدم جواز تحققهما واقعا ) فإنّ المولى لا يريد اكرام شخص وعدم اكرامه ( يحكم بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما المعيّن إن كان الآخر أقوى منه ) دلالة كما في العام والخاص ونحوهما من النص والظاهر أو الأظهر والظاهر على ما يأتي إن شاء اللّه في بابه . ( فهذا الآخر الأقوى قرينة عقلية على المراد من الآخر وليس في مدلوله اللفظي تعرض لبيان المراد منه ) وإنّما يفيد حكما مستقلا غير محتاج إلى وجود دليل آخر ( ومن هنا وجب ملاحظة الترجيح في القرينة ) بمعنى انّ أيّا منهما كان راجحا يكون هو القرينة للآخر ( لأنّ قرينيته « راجح » بحكم العقل ) إنّما هي ( بضميمة المرجح ) الخارج عن مدلول اللفظ ( أمّا إذا كان الدليل بمدلوله اللفظي كاشفا عن حال الآخر فلا يحتاج إلى ملاحظة مرجح له ، بل هو متعين للقرينية بمدلوله ) اللفظي من باب التفسير ( وسيأتي لذلك توضيح في تعارض الاستصحابين إن شاء اللّه . ثم إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرواية وورودها في مقام الامتنان نظير أدلة نفي الحرج والاكراه انّ مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلة العامّة ) كالأمر بالوضوء والحج وغيرهما ( لا يصح أن يكون تداركا للضرر ) في موارد الضرر ( حتى يقال : إنّ الضرر يتدارك بالمصلحة العائد إلى المتضرر ) هذا شروع في اشكال التمسك بالقاعدة . وحاصله : أنّ الأدلة حاكمة أو واردة على القاعدة ، لأنّ القاعدة